السيد عبد الحسين اللاري

160

تقريرات في أصول الفقه

العام والمطلق بواسطة اتّصاله بمحتمل التخصيص والتقييد لم يبق مسرح لمجرى أصالة عدم القرينة ، لإبقاء الظاهر على صفة الظهور ، سواء كان مأخذه استصحاب عدم القرينة أو قاعدة العدم . وأمّا إذا خصّص أو قيّد بما يشتمل على الغاية لكن لا بأحد المقيّدات المتّصلة بل بأحد المقيّدات المستقلة وإن لم تنفصل عن الكلام ، ففي سريان إجمال الغاية إلى العموم والإطلاق بحيث يوجب إجمالهما بالنسبة إلى الغاية ، أو سريان العموم والإطلاق إلى الغاية بحيث يوجب تبيين المجمل واندراجه تحت العموم والإطلاق وجهان مبنيّان على أنّ اعتبار ظواهر الألفاظ هل هو من باب الظنّ الشخصي أو الظنّ النوعي . فإذا ورد : صم هذا الشهر ، فتعقّبه ب « لا تصم من اليوم الرابع إلى اليوم الثامن » مثلا مخلّ بشمول إطلاق الشهر لليوم الثامن عند عدم القرينة بناء على الأوّل ، وغير مخلّ بشمول إطلاقه بناء على الثاني كما لا يخفى . وإذا تقرّرت هذه المقدّمات فلنرجع إلى أصل المسألة ونقول : محصّل النزاع في حجيّة مفهوم الغاية بعد التنقيح راجع إلى النزاع في تشخيص كون الغاية غاية لموضوع الحكم حتى يكون مفاده اختصاص الحكم بما قبل الغاية والسكوت عما بعدها ، أو غاية لحكم الموضوع حتى يكون مفاده تخصيص الحكم بما قبل الغاية ونفيه عمّا بعدها ، وإلّا فمخالفة ما بعد الغاية لما قبلها إنّما هي معنى الغاية وموضوعها ، لا حكم من أحكامها حتى يمكن النزاع فيه ، فمرجع النزاع في الحقيقة إلى ما ذكرنا من تشخيص كون الغاية غاية للموضوع أو للحكم . وتوضيحه بالمثال الخارجي تشخيص أنّ : صم إلى الليل . معناها أنّ الصيام المغيّا إلى الليل واجب ، أو الوجوب المغيّا إلى الليل ثابت للصيام ، وليس مرجّح لأحد الطرفين من القواعد الأصولية ولا النحوية إلّا في صورة تأخير الموضوع أو